الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
109
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية
بطلب الإصغاء والإنصات والاستماع والالتفات ؛ إشعاراً في صدر الكلام وقبل الشروع في المرام أنّ ما هناك شيء عجيب وشأن غريب هو بمثابة من العجب والغرابة . وأما وعيش أبيك ، إنّ ذلك لكذلك ! أفليس أمراً عجيباً يذر الولدان شيباً أن ترى من ذوي العقل جماعة يخصّون بالعبادة وينقادون بالطاعة لمخلوقٍ مثلهم قطعاً لا يملك لنفسه فكيف لغيره ضرّاً أو نفعاً ! وهو من الضعف والعجز في حالٍ يعجز عن صنع مثل أصغر الحيوانات ، بل أخسّ الهوام والحشرات ! وانظر إلى تلك التتمّة ، بل التكملة المهمّة ، وهي قوله ( تعالى ) : « وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ » . فإنّه بمحلٍّ ومكان لا يأتي عليه الحسن ولا الاستحسان . ثمّ انظر إلى ما وراء ذلك من الترقّي والمبالغة زيادةً في التشنيع والتقريع لهم والتفظيع في عبادة ذلك الخلق الوضيع . وهو قوله ( تعالى ) : « وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ » . فإنّه الغاية في إهانتهم والكشف عن عجزهم ومهانتهم . وما هو من المبالغة والإغراق الذي هو فوق الواقع ، بل ترقٍّ في تصريف المعاني على نحوٍ من البيان بديع بارع . ثمّ انظر كيف عقّب ذلك بما يزيد الحال في الشناعة والفظاعة . وأعطى فذلكة المقام ، فلخّص وأجمل في كلمةٍ ضرَبها ضربَ المثل ، فقال ( عزّ شأنه ) : « ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ » .